السيد علي عاشور
26
موسوعة أهل البيت ( ع )
فلا تقل ذاك فليس من العلم ما لا يعرف ، إنّما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن « 1 » . وعن عبد اللّه بن محمد ، قال : سمعت عبد الرزّاق يقول : جعلت جارية لعلي بن الحسين تسكب عليه الماء يتهيأ للصّلاة ، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجّه ، فرفع علي بن الحسين رأسه إليها ، فقالت الجارية : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ « 2 » . فقال لها عليه السّلام : قد كظمت غيظي . قالت : وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ « 3 » . قال عليه السّلام : قد عفا اللّه عنك . قالت : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 4 » . قال عليه السّلام : فاذهبي فأنت حرة « 5 » . وعن عبد الغفار بن القاسم قال : كان علي بن حسين خارجا من المسجد فلقيه رجل ، فسبّه فثارت إليه العبيد والموالي ، فقال علي بن الحسين : مهلا عن الرجل ، ثم أقبل عليه ، فقال : ما ستر عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ فاستحيا الرجل ، ورجع إلى نفسه ، قال : فألقى إليه خميصة « 6 » كانت عليه ، وأمر له بألف درهم ، قال : وكان الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنك من أولاد الرسل « 7 » . وروي أنّ مولى له كان يتولّى عمارة ضيعة له فأفسد عمارتها فقرعه بسوط ثمّ ندم على ذلك فأرسل في طلب المولى فأتاه فوجده عاريا والسوط بين يديه فخاف أن يعاقبه فقال للمولى : خذ السوط وقد كانت منّي هفوة وزلّة فخذ السوط واقتصّ منّي ، فقال : يا مولاي ظننت أنّك تريد عقوبتي وأنا مستحقّ للعقوبة فكيف أقتصّ منك ؟ فقال : ويحك اقتصّ . قال : معاذ اللّه أنت في حلّ وسعة فكرّر ذلك عليه مرارا وهو يحلّه ، فقال : أما إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك وأعطاه إيّاها « 8 » . ومنها : ما نقله سفيان قال : جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السّلام فقال : إنّ فلانا وقع فيك وآذاك .
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 4 / 391 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 134 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 134 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 134 . ( 5 ) أمالي الصدوق : 269 ح 15 ، وتاريخ مدينة دمشق : 46 / 378 . ( 6 ) خميصة : كساء أسود مربع له علمان ( القاموس ) . ( 7 ) الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 28 ط . مصر وتهذيب الكمال 13 / 246 . ( 8 ) مناقب آل أبي طالب : 297 ، والبحار : 46 ح 84 .